السبت 25 أكتوبر 2014 - 6:26 م
أهم الأخبار:

أحدث أخبار الرياضة

إقرأ أيضا

أصدقاؤك يفضلون:

أرشيف الدستور الأصلي

دكتور محمد نبيل جامع يكتب: إنهم يُمثلون بنا أحياءً، وبما يرضي الله
السبت 2 فبراير 2013 - 6:38 م دكتور محمد نبيل جامع رأي ورؤى

د. محمد نبيل جامع

انظر إلي زوجة الكهل حمادة صابر وأولاده ينظرون إليه وهو عارٍ يسحل أمام أعينهم جزاء المشاركة السلمية الأسرية في الاحتجاجات الشعبية أمام الاتحادية. بالتأكيد القاطع لم يشعر هذا الرجل بآلام كشف عورته ولا بآلام العصي وسنابك الأحذية بقدر شعوره بنيران حسرته على عذاب زوجه وأولاده وهم ينظرون إليه وهو عاجز تحت أرجل هذه الوحوش الكاسرة.

 

ثم انظر أيضا أيها القارئ الحبيب إلى ظاهرة التحرش الجنسي الرهيبة التي تتم بأعداد كبيرة مدربة وصلت أكثر من ثلاثين حالة يوم جمعة الخلاص السابقة، وهي تتم بنفس الطريقة وكأنها تكرار لنفس الصورة.

 

أنظر إلى تلك التقنيات القذرة لتشويه الثورة والثوار على يد مافيا الحكم الفاشي وتيارات "الغي اللاإسلامي" الحاكمة.

 

إن ما يصعقني ويشل عقلي هو فُجْر هؤلاء الشيوخ من ولاة الأمر واستمتاعهم بالزواج من السوريات الغضاوات والتمتع في أفخر المنتجعات، هذا من ناحية، ثم حديث هؤلاء المتخلفين عقليا من ببغاوات "الغي اللاإسلامي" عن هذه الجرائم الفاحشة يلومون فيها الضحايا الشرفاء ويمجدون الحكام الطغاة المستبدين وذلك من ناحية أخرى. يا رب أنت أعلم بمآل هذه الفتنة. نؤمن بك ونثق في حكمتك، ونوقن ربنا أن جلالك "لا يظلم أحدا". صدقت ربنا الأعظم، وقولك الحق "عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا." واصبروا آل صابر، وآل المُتَحَرش بهن، واصبروا آل الشهداء والمصابين، واصبر يا شعب مصر البائس.

 

إن جرائم القتل والتعذيب تهون أمام تلك الجرائم المدمرة للحياء والشرف، جرائم يجب أن يقوم لها العالم ويقعد، العالم كله أعداءً قبل الأصدقاء. إنها جرائم ضد الإنسانية، الإنسانية بكافة شعوبها وأطيافها وأديانها، الإنسانية التي كرمها الله في كتابه الحكيم.

 

لقد انصرف الطغاة من أنصار تيار "الغي اللاإسلامي" إلى صب لعناتهم على جبهة الإنقاذ، وكأنما هي ولي الأمر الحاكم الناهي، المدبر لمصالح البلاد والعباد. لقد استطرد هؤلاء الطغاة العتاه يدعون أن الثوار جمع من الشباب الفاسد البلطجي الهمجي. لقد نسوا أن هؤلاء الشباب عندما يخرجون في مصر كلها بما يقابل 25 مليونا إنما يشملون كبارا أيضا، ولنقل خمسة مليون فقط من هؤلاء الكبار، وأما العشرون الباقون من هؤلاء الشباب فإنما قد خرجوا برضاء أمهاتهم وآبائهم الذين لن يسمحوا لهم أبدا بمخاطر الخروج إلا لو كان هؤلاء الآباء أنفسهم مؤمنين بالثورة وكأنهم أنفسهم في ميادين الحرية المصرية في كافة ربوع مصر. الثورة يا سادة هي الشعب وليس الشباب فقط. الثورة يا سادة حَرْبَة هائلة، الشباب رأسها، وشعب مصر الحر عامودها، وقد انطلقت ولن تتراجع.

 

أعطوني نموذجا واحدا لطاغ فاشي قد عاد عن غيه. ولذلك، فالاحتمال الإحصائي الأدنى (95%) يشير إلى استحالة عودة النظام الإخواني الحالي إلى رشده؟ لماذا؟ لأنه فاقد أصلا للرشد، فأنى له أن يمتلكه. إن هذا النظام وما يجب أن نتصرف نحن حياله يذكرني بطفل متمسك بقنبلة موقوتة، أو عثر على مسدس محشو بالرصاص يتمسك به أيضا، والمشكلة هي كيف ننزع هذا الخطر من بين يديه. صفحة بائسة في تاريخ السياسة المصرية لم نعهد مثلها من قبل. فما العمل؟

 

هل نصبر عليهم، وهم ذاهبون ذاهبون إلى غير رجعة بكل تأكيد؟ ولكن هل تستطيع مصر أن تعيش كدولة، ولو حتى أكثر تخلفا، لفترة رئاسة هذه الحكومة الإخوانية الحالية؟

إذا وافق البعض على ذلك من شعب مصر، أفلا سوف يتهمون بالخذلان والضعف والاستكانة؟ وإذا وافق هؤلاء البعض فهل يستطيع أن يصبر على ذلك هؤلاء التالية هوياتهم:

1. المتدينون حق التدين من الشعب المصري ورجال الدين الإسلامي والمسيحي السمحيين.

2. شباب الثورة.

3. أسر الشهداء والجرحى والمتحرش بهم والمسحولة أجسادهم.

4. الجوعى والمرضى وسكان العشوائيات والقبور الذين لم يتنسموا نسمة واحدة من ثمار العدالة الاجتماعية.

5. المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والإقليمية والعالمية.

6. دول العالم التي تسعى لنشر الحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية.

أعتقد أن الشرارة التي قصمت ظهر البعير قد وصلت إلى مقرها، فما نستطيع إلا أن نقول "اللهم لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه."

تعليقات القراء