يقول الأستاذ حسام سعد العضو الرقابى بالجهاز المركزى للمحاسبات:
تتعلق الأزمة بمشروع القانون المقدم من «الحرية والعدالة» إلى مجلس الشعب بخصوص الجهاز المركزى للمحاسبات الذى عانى طوال النظام البائد من غياب استقلاليته بتبعيته لرئيس الجمهورية تارة ومجلس الشعب تارة أخرى، وعانى من غياب تفعيل دوره وتفعيل تقاريره وتعمد تهميش دوره بأساليب متعددة…
والأزمة تتعلق بإصرار «الحرية والعدالة» على أن يكون الجهاز تابعا لمجلس الشعب…! حيث يختار مجلس الشعب رئيس الجهاز ويحدد سياساته، وهذا ما ترفضه الغالبية الكاسحة من أعضاء الجهاز لما فى ذلك من تأثير كبير على الاستقلالية وذلك للأسباب الآتية:
- الجهاز يراقب على مجلس الشعب، وبالتالى تبعية الجهاز لمجلس الشعب تعنى تناقضا كبيرا وغيابا للحياد والمنطق.
- مجلس الشعب هو الذى يشكِّل الحكومة وفى نفس الوقت الجهاز يراقب على الحكومة! فكيف يكون الجهاز تابعا للبرلمان الذى يشكِّل الحكومة؟ فهل هذا منطقى؟ أين الاستقلالية والنزاهة والحياد؟
- تبعية الجهاز لمجلس الشعب تؤدى إلى تسييسه، فعلى سبيل المثال لو أرادت أغلبية البرلمان سحب الثقة من الحكومة فهذا يعنى تقارير ضد الحكومة من الجهاز! ولو أرادت أغلبية البرلمان دعم الحكومة فيعنى هذا تقارير مع الحكومة ومدحها..!، فالجهاز دوره حماية المال العام وكشف الفساد والمفسدين ويجب أن نبعده عن ألاعيب السياسة، فالجهاز ملك لكل الشعب لا لحزب معين أو أغلبية برلمانية…
- جميع المنظمات المتعلقة بالعمل الرقابى فى العالم تؤكد ضرورة تحقيق الاستقلال الكامل للأجهزة الرقابية حتى تقوم بدورها على أكمل وجه.
- الجهاز يراقب على كل الأحزاب السياسية والجمعيات…
ــــــــــــــــــــــــــ
يرى البعض أن «الحرية والعدالة» يرغب فى التبعية حتى يكسب نقاطا وشعبية، من خلال ظهوره للشعب أنه كاشف الفساد والحامى الأول للمال العام..
ويرى آخرون السبب فى رغبة الحزب فى احتكار الحياة السياسية وأن يكون رئيس الجهاز من الحزب…! أو رغبة فى تسييس الجهاز كما أوضحت سابقا..
ويرى البعض:
أن «الحرية والعدالة»، ضمْن فكرة الخروج الآمن للعسكر، يرغب أن يظل اقتصاد الجيش فى أمان فى ظل رقابة صورية غير فعلية من الجهاز وبالتالى تظل هذه المليارات من أموال الشعب فى علم الغيب مما يعد امتدادا للعهد البائد الحاضر…!
ـــــــــــــ
وعلى كلٍّ هناك رفض كبير لتلك التبعية، داخل الجهاز المركزى للمحاسبات (وهذا يتضح جليًّا فى مشروعات القوانين المقدمة من أعضاء الجهاز إلى مجلس الشعب وكذلك من الاعتصام الجارى حاليا بالجهاز والمسيرات المزمع ذهابها إلى البرلمان حالة الإصرار على التبعية، والتوقيعات التى يتم جمعها رفضا للتبعية…)، وعلى حزب الحرية والعدالة أن يستجيب لأعضاء الجهاز وأن يستجيب لصوت العقل والنزاهة والحياد وأن يدعم استقلالية الجهاز.
بالمناسبة أعضاء وموظفو الجهاز فى اعتصام مفتوح منذ أكثر من أسبوع ويتعرضون لتهديدات، كلها متعلقة بالعقاب عند عودة التبعية.